الشيخ السبحاني

28

نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء

لأجل السفر « 1 » . وكان على الإمام الشافعي أن يحيل الأمر - بعد الإحالة إلى ما اتّفقا عليه - ، إلى المتعارف ، فإذا كان المتعارف هو البذل من أصل المال أو البذل من كيس العامل أو التفصيل بين ما ينفق في الحضر والمقدار في السفر ، فهو المتبع لأنّ الرائج في وقت المضاربة كالقرينة المتصلة ، فيكون بمنزلة ما اتّفقا عليه ، نعم لو لم يوجد متعارف ، فما يعد نفقة للتجارة فهو من أصل المال دون غيره ، ولكن الفرض أمر نادر . 4 - إذا سافر لأجل التجارة يلزم أن لا يقيم إلّا بمقدار ما يتوقف عليه أمر التجارة ، فلو زاد على الإقامة للتفرّج أو الزيارة والسياحة فالنفقة عليه . 5 - وفي كل مورد تكون النفقة على أصل المال ، يحسب عليه وإن لم يكن ربح ، ولو ربح بعد ذلك أخذت من الربح مقدمة على حق العامل ضرورة كون ذلك كالخسارة اللّاحقة للمال التي يجب جبرها بما يتجدّد من الربح ، ومع ذلك فاللازم هو العمل بما اتّفقا عليه أوّلا ، ثم الرجوع إلى ما هو الرائج ، فربّما يكون الرائج الذي ينصرف إليه عقد المضاربة كون نفقات السفر على رأس المال وعدم كسرها من الربح ، فهو أشبه بجعل الربح للعامل أكثر من المالك ، ولأجل ذلك يجب أن نقول : المتبع - بعد الرجوع إلى ما اتّفقا عليه - هو الرائج في كل مكان بشرط أن لا يكون مخالفا لمقتضى العقد ولا الشريعة . 6 - لو سافر مأذونا وفسخ المالك المضاربة وهو في أثناء السفر ؟ قال المحقق : فنفقة عوده منه خاصة « 2 » . وعلّله في الجواهر بارتفاع وصف المضاربة الذي هو سبب استحقاق النفقة ، ولا غرر بعد دخوله على العقد الجائز الذي هو معرض ذلك ونحوه .

--> ( 1 ) - الخلاف : 3 / 462 كتاب القراض ، المسألة 6 . ( 2 ) - الجواهر : 26 / 350 ( قسم المتن ) .